الطائفية والاطفال

 

بغياب النظام الاجتماعي وشريعة حقوق الانسان وتنامي وتفشي الطائفية لاسباب متعدة اولهل الاحتلال وعوامل اخرى في طليعتها فقدان الاختيار الذاتي والحر لجماهير وشبيبة العراق تاريخيا ، فما ان انتهى مرحلة الاستبداد وقمع الحريات على مدى اكثر من 35 عاما وعلى يد اقذر نظام بالعالم المعاصر مارس خلالها ابشع انواع قمع الحرية والحريات السياسية والديمقراطية والفردية ،فعلى اثر هذا التاريخ والذي يعاد انتاجه الان بفعل وارادة المحتل وكثير من القوى التي لاتؤمن بالانسان والحرية والسلام ووحدة الجتمع ، لذلك نرى لانسان العراقي عرضة للانتماء غير الاختياري واللاواعي ، فقد كان انتماءه ومازال للعشيرة والطائقة والقومية مثل انتمائه للعائلة شاء ام ايى وقبل ولادته .... مما زاد الطين بلة وبسبب نفس هذا التاريخ الحاضر المستبد فعوامل مثل الشك والخوف هي التي عمقت ذلك الانتماء ( ان لم تكن معي فانت حتما عدوي ) فاصبح الاخر اي الاختيار ، الرؤيا او الفكر والايدلوجيا واي مذهب اخر هو عدو اولئك الشباب فلا عجب ونحن نرى فتياتنا واطفالنا ممن كلا الجنسين يلهشون وراء تلك الجماعات ويمارسون ويقلدون اي تفكير او نقد لانهم ضحايا لا يملكون الوعي الكافي للنقد ولايرون غير تقاليد وسلوكيات عمرها الاف السنين يعاد انتاجها بالواقع اليومي وبالاعلام الحر كما يسمونه ... فمازلنا نرى الضرب والاهمال والصراعات العنيفة وذبح البشر امام انظار الاطفال لنؤكد لهم ونرسخ في مخيلتهم ان الحياة هكذا وكان تلك الحروب والسجون والحرمان هي قدرهم فلا اندية ولا رياضة اطفال ولا لعب ولا ابداع ولا موسيقى مشاهد الدم والخوف فقط ..... فقد باتت تلك الاحداث شبه يومية يتنفسها الاطفال حتى اصبحت جزء من لعبهم فعندما تسال مجموعة من الاطفال وبسخرية لطفلة حزين في المدرسة او المحلة فيقولون لها اين ذهب ابيك تبكي وتقول لهم خرج ولم يعد ، ان هذا الالم واليتيم الذي ولدت شرارته بدخول الاحتلال وسلطة الميليشيات ومن قبله تاريخ الظلم والاستبداد هو الذي خيم الان على كثير من المدن والقرى التي اغلب ساكنيها من الاطفال هذا من جانب اما من جانب اخر فنفس تلك الميليشيات التي دفعت بالاطفال والفتيان بقصد منظم او بدون قصد الى العنف وثقافة الكره والعداء ، تطارد وتحاسب كل من يسلك سلوك خارج عن اخلاقية تلك الميلشيات وبنفس العنف الذي تمارسه ضد اعدائها من زاوية تصوراتها الطائفية والعشائرية الضيقة ، فقد شهدت كثير من المناطق بالايام الماضية قتل وضرب للاطفال بسبب اردتهم لباس قصير او تعاطيهم المخدرات والمسكرات دون وقاية او علاج او اي دراسية علمية وثقافية وامنية ، للحد من دخول تلك الامراض من الدول المجاورة او معاقبة مستغلي الاطفال من العصابات الخطيرة ، فقد اصبح الطفل ضحية لكل هؤلاء ومن ضمنه القانون نفسه بغياب القانون الانساني البناء والواعي الصحي ، فازدياد نسبة الطلاق واليتيم التي هي نتاج وتحصيل حاصل الاحتلال وانتشار الطائفية على حساب القوانين التي تحمي الانسان وعلى حساب حياة وسلامة ورفاه اطفالنا مستقبل السلام

 

المكتب الاعلامي للمركز / بغداد

أغلق