كل شي حولــــهــــم، ضدهـــــم 

مروان محمد

 

تقرير حول المأساة الحقيقية التي تصب حجمها بكل لحظة على اكثر من (500) طفل يعيشون في مجمعات كانت ثكنات عسكرية (معسكر الرشيد ) سابقا .....

عند تواجدنا  هناك بصفتنا ناشطين في مركز الدفاع عن حقوق الأطفال رائينا بأم أعينينا صور ومشاهد لأطفال لم يتذوقوا طعم الدفء والنور ......ولم يتعلموا أي شي ...وكل ما يعرفونه هو البرد في الشتاء والحر في الصيف والركض وراء بعضهم البعض ..... فالكهرباء ليس لها أي وجود او خطوط إطلاقا

والمدارس لااثرلها وتبعد عنهم اكثر من( 10) دقائق في السيارة ورغم طول المسافة وانعدام خطوط ومشكلات الماء والكهرباء إلى ان الكثير من الأطفال وذويهم لم يياسوا وطرقوا أبواب تلك المدارس إلى إن غياب القانون واللامبالاة وبعض السلوكيات من مديرات تلك المدارس حالت دون تسجيل هؤلاء الأطفال وليس هذا فقط بل من كان في صف ما وبعد أن سكن في تلك المجمعات عليه أن يبدا من الصف الأول واخر من يقبلوا حسب مزاج المسؤولون تحت ذرع شتى فتلك المدارس مثلا كما تقول ام الطفلة سحر عبد الرحمن لا تقبل أطفالنا بسبب كبرهم وهي من مواليد  (99) ويجب ان تذهب الى المدرسة المسائية والحديث ما زال لوالدة الطفلة حيث قالت ان مدرسة أسامة بن زيد بعيدة جدا ورغم صعوبة دفع أجورها إلى أني أخشى من اختطافها والمشكلة الأخرى كما يقول أبو علي وهو اب لسبعة أطفال هي عدم قناعتهم بنا كمواطنين وتحت ذريعة عدم الاستقرار لا يقبلوا أطفالنا حتى في تلك المدارس البعيدة وهم كما ترى ليس كبار ، و الأطفال المفروض هم الان في ساحات المدارس ليس هنا ..... دون تعليم ..... أحد أباء الأطفال قال : ممكن ان نكون مدرسة لأطفالنا ولا نكلف الدولة اكثر من مليون وتستوعب جميع أطفالنا ... ولكن تنادي من ليس له حياة .....وبعد توزيع بعض المساعدات البسيطة للاطفال من قبل مكتب بغداد للمركز ... كانت هنالك حوارت مع الأطفال أنفسهم ومع ذويهم وابدوا استعدادهم للمثابرة والتواصل مع المركز للحصول على إستحقاق الأطفال من التعليم والماء والكهرباء وأدوات وأشياء أخرى تكاد تكون بدائية ونحن في الألفية الثالثة، ومن ضمن القصص، كان هنالك خمسة أطفال أيتام يعيشون مع عمهم وهو سائق سيارة أجرة وجدناه هناك رغما عنه بسبب قانون الزوجي والفردي وأزمة الوقود حيث قال لنا بألم .... لدي 7أطفال وبنين+ صافي +جاسم +حسن +علي أبناء أخي أصبح لدي 12 طفل وأنا هنا اسكن غرفتين لا أعرف كيف سيكون مستقبلهم وكيف سيصيرون بالحياة ... انا معهم ماذا افعل لي ولهم وأين سنعيش ,,, محرومون من كل شئ من الطعام الى الملبس حتى التعليم البدائي وتدهور صحتهم ونحف أجسادهم والبعض من ذويهم قال ذلك رغم هذا كله إلا أنني مستعد أن أضحى بأحد أطفالي من اجل ان تشييد محطة كهرباء او شبكة ماء .... مما أثار قلقنا حول ما يحصل فالأهل أنفسهم مستعدون للتضحية بأطفالهم فكيف الآخرون ...لذا يجب الإسراع من أجل لفت انتباه العالم والمسؤولون في العراق لوضع خطة عمل وبرامج سريعة من أجل الوقاية مما سوف يحصل هناك من كارثة اجتماعية وصحية وإلا سوف تلعننا الأجيال اللاحقة وتصفنا بالبربرية والوحشية بسبب الواقع المزري والقاسي الذي أضطر أطفال ان يتكيفوا بشكل او بآخر معه.

الى الصفحة العربية