حكاية اطفال في ظل الاحتلال
(2)
عائدا إلى البيت من العمل وفي يدي كيلو طماطة وكيلو بطاطا وعشرة أرغفة من الخبز والفرحة ترتسم على وجهي وكأني طردت الاحتلال من بلدي فلقد تدبرت أمر اليوم أيضا وولَى من حياتي بدون مشكلة وبدون رجعة ( أما الغد فالتفكير به هم كبير لاعلاقة لي به ألان على الأقل) وزوجتي ترقص و تردد(جبناها واجت ويانه ) والصغار يرقصون ويقفزون فرحين ولكن لا يعلمون لماذا وبعد دقائق من قدومي قالت لي ابنتي الصغيرة :أتعلم ياأبي ماذا حدث لصديقتي فلانة ؟ فقلت لها باهتمام وماذا حدث؟ ظنا مني إنها رسبت في مادة الرياضيات أو في أسوأ الأحوال إن المعلمة قد ضربتها ولا تلوموني على ضيق تفكيري وتصوري, فأجابت قائلة : إن خالها قد أختطف قبل أيام وقد وجدوه بالأمس وقد عذب حتى الموت وان عظامه قد كسرت كلها وجثته مهشمة . فصعقت لسماع هذا الخبر .فمن أين لها هذا الخبر ومن اين لها هذا الكلمات وهذا الوصف البشع والمؤلم فسألتها عن ذلك فقالت :ان صديقتي هي التي قالت كل هذا للمعلمة أمام التلاميذ وكانت المعلمة تستفسر منها وهي تجيب فنظرت إلي والحزن يغطي محَياها وتقول جثته مهشمة !ومن ثم سألت :ما معنى جثة مهشمة يا أبي ؟ أجبتها بكل وضوح مستغرقا الكثير من التوضيح فقالت ولماذا يفعلون به ذلك؟ لم يكن لدي الجواب وبماذا اجيب فالبراءة والطفولة والعلم والطموح والأحلام والمرأة و المدني والعامل والعاطل وكل شيء في بلد السلام يقتل .فلم اجبها هذه المرَة وفجأة صرخت في وجه أختها الصغيرة بسبب لعبة ما مهددة إياها بالقول (إذا لم تعطني اللعبة فسوف أهشم عظامك فردت الصغيرة غير ابهة لكلام اختها:هيه اتعلمت هذه الكلمات من اختها .وهذا غيض من فيض ما يتعلموه اطفالنا في المدارس فقلت في نفسي بحزن والم كبيرين أي جيل يصير . وبعدها عدت للحديث عن كيفية حصولي على طماطم والبطاطة والخبز .
ابتدأت
هيثم علي