Text Box: حكايات اطفال في ظل الاحتلال (5 )
بقلم: هيثم علي 
      كان نضيفا وجميلا وطفلا في آن واحد . بقيت اياما معدودة لتحتفل عائلته بميلاده الثاني عشر.في المدرسة , قلما يتفوق احد الطلبة عليه ,وكان يساعد امه في البيت ويذهب كل يوم ليتسوق للبيت ويشتري الخبز من الفرن فلقبوه في البيت بالشجاع .  وكان يقوم ----- !! ما الذي حدث ؟ كل صفاته مسبوقة ب ( كان ) !! .
      ذات يوم كان جالسا على رحلته الخشبية ينتظر السؤال من معلمه حتى يبدأ بالصراخ " استاذ.. استاذ.. استاذ " حتى يجيب على السؤال ويحصل على كلمة تشجيع من معلمه الذي احبه كثيرا .وفجأة تغير المشهد .فلقد دخل الصف رجلان مدججان بالسلاح وبدون ادنى كلمة سحبا المعلم من رداءه واردوه على الارض وفتحوا النار عليه ,وتناثر دماغه في ارجاء الصف. صعق الاطفال من هول المشهد,(لم ولن تعرفوا كيف يصعق الاطفال)  فالمحظوظ منهم  قد بكى بقوة وهلع اما طفلنا الشجاع فقد ابتلت ثيابه وتسمرت عينيه على الجثة حتى سحبوا مدير المدرسة هذه المرة واردوه هو الثاني قتيلا . عندها بدأت اشباح  الخوف تجول بين الطلبة لتحط كل منها على كتف احد الاطفال ونال شجاعنا منهم حصته . اصبح يخاف كثيراولا يخرج من البيت ابدا الا برفقة امه ولا يذهب حتى الى الغرفة المجاورة خوفا من ان تصحو الاشباح مرة اخرى . وصاريتبول كل ليلة في فراشه . فحاول والده ان يعلمه الشجاعة من جديد ولكن دون جدوى. فضاق الاب ذرعا بولده فاخذ يهينه ويضربه ولكن ايضا دون جدوى .عندها قررت الام الحنون ان تأخذ ولدها الى الطبيب , وعندما سالها الطبيب عن سبب هذه الحالة . تحدثت الام عن تفاصيل الحادثة .  عندها سكت الطبيب لفترة ليست بالقصيرة ومن ثم قال بصوت يحتضن الحزن ويعانق الالم "لو كنت مكانه لابتلت ملابسي انا ايضا. لا استطيع ان اقول سوى وا حسرتاه على اطفال بلد تحت الاحتلال"
 
ابتدأت
4/9/2007