Text Box: حكايات اطفال في ظل الاحتلال
(4)
طرقت الاثنتان الباب الخارجي مثل كل الايام عائدتان من المدرسة وكل واحدة تحمل كتبا ودفاترا بوزن اثنا عشر كغم رغم صغر عمرهما , الا ان المعلمات يردن المحافظة على مستوى التعليم (كما يقولون) في بلد لم تبقى فيه قيمة للانسان .وعندما فتحتُ الباب دخلت الاثنتان وهما متعبتان ,وكالعادة بدأ النزاع الابدي بينهما حول اصغر الاشياء فهددت احداهما الاخرى قائلة "ان لم تسكتي فسافخخ رأسك". فردت عليها الاخرى "اذا فخخت رأسي فساضع تحتك عبوة ناسفة " صرخت بهما من هول ما سمعت فكيف علي ان احارب العنف ضد الاطفال في خارج بيتي والعنف يتسلل الى داخله وبينما الافكار تأتي وتروح في رأسي قامت احداهما بالحديث مع امها عن المدرسة وتقول لها سوف اقوم بتشكيل مليشيات مثلما تفعل صديقتي. فسألتها امها  :عن اي شيء تتكلمين ؟ فقالت : في المدرسة كل من لديه مجموعة يعارك الاخرين بها, نطلق على جماعته بالمليشيات .وبين هذا الحديث وما يجري لنا سألتني الصغيرة "هل ااكل المشردين ؟ فقلت لها مندهشا : اي مشردين؟ فردت "العنب , فسألتها ثانية وما علا قة العنب بالمشردين ؟ فقالت :العنب المفرط والذي ليس في عنقود اسميه (المشردين ) !!.                 
ماالذي يحدث لنا ولاطفالنا ؟ مفخخات وعبوات ومشردين ومليشيات و....الخ كلها مفردات دخلت حياتنا رغما عنا ولا نعلم الى اين يؤول بنا هذا؟ فلا اعلم : ااحزن على نفسي ام على اطفالي  ام على اطفال العراق .........؟
 
                                                    ابتدأت 
                                                  هيثم علي
Close