حكايات أطفال في ظل الاحتلال

(3)

 

وكالعادة يركض توم خلف جيري بدون جدوى ونحن مندمجين مع هذه الرسوم المتحركة وال(ريمونت وكنترول) في يد أبنتي الصغيرة وهي تحب توم وجيري أكثر مني وفجأة تغير قناة (سبيس ستون) إلى قناة الجزيرة فصرخت طفلتي الأخرى :لما ذا غيرت القناة .فردت الأخرى وكلها ثقة وتصميم :لم نسمع الأخبار اليوم فهزأت الكبيرة منها :وما علاقتك بالأخبار وهل تفهمين شيئاَ فأجابتها :أحسن منك.وبين كلام هذه وتلك أخذتنا الدهشة فهل من المعقول ان تفكر طفلة في السابعة من العمر بالإخبارفقالت أمها لها بحنان وماذا تستفيدين من الأخبار فقالت الصغيرة وبلهجة طفولية كلها براءة :حتى نعلم  هل هناك انفجار في بغداد أم لا؟ فردت عليها زوجتي وماذا تستفيدين من ذلك ؟ فأجابت وهي منزعجة من تكرار الأسئلة :حتى نخابر عمو …. ونطمأن عليه .ألا تفعلون ذلك كل مرة وحتى أشوف بينهم أطفال لو لا .فنظرت حائرا ومتسائلا ما الذي يحدث ؟ وما الذي يدفع الأطفال إلى التفكير هكذا؟ وفاجأتني بكلام هزني حتى النخاع وبكل توسل لم اعهده منها (بابا عفية لتروح إلى الشغل لمن أتروح آني و ماما يظل بالنا يمك واني كلش أخاف ) انهمرت الدموع من عينيََ ولم املك جواب يقنعها لاني كنت قد قررت ان لا اكذب على اطفالي فاحتضنتها وقلت لها لتخافي ولا تسمعي الأخبار .فقبلتني وجلست تتابع اخبار دارفور!! وما زالت لحد الان ابنة الستة أعوام!!  

ابتدات

هيثم علي

haithams69@yahoo.com

                                                                                                                    Close