زواج الاطفال – ظاهرة علينا التصدي لها!!
تعتبر ظاهرة تزويج الاطفال دون سن ال 16 سنة، من الظواهر الشائعة في مجتمعنا وخاصة في القرى والارياف وكذلك انتشارها في المدن في العقد الاخير والذي نتج عن التدهور الاقتصادي للعائلة العراقية بسبب الحصار الاقتصادي الذي كان مفروضا على الشعب العراقي . مما أدى بالاباء الى تزويج بناتهم في سن مبكرة جدا للتخلص من عبئها ومسؤوليتها.
ان تزويج الاطفال بهذه الطريقة يكتنفه التناقض بشكل شرعي صارخ ويكمن هذا التناقص بقيام الرجل بتزويج ابنته أو اخته بالوكالة- بالضبط مثلما تباع سيارة أو محل عمل أو قطعة ارض-، من منظور كونها طفلة ولا تفهم شيئا ولاتدرك معنى ما تفعله وغير مسؤولة عن قراراتها وفي نفس الوقت تحميلها مسؤولية بناء اسرة وتربية أطفال وأداء وظيفة الزوجة الجنسية، فكيف تربي الاطفال وهي أساسا طفلة ولا تدرك ماتفعل وما يفعل بها ناهيك عن الاثار النفسية الجسيمة التي تصيبها بسبب علاقتها الجنسية التي لا تفقه منها شيئا سوى ان هو واجبها الشرعي عليها تاديتها ونقل تلك المعاناة والاثار النفسية الجسيمة الى أطفالها دون ان تدرك ذلك، فتصور طفلة تنجب أطفالا وتربيهم وأما تلعب الغميضة في الحارة . فتصور أي جيل يبنى.
ان تزويج الاطفال هو انتهاك صارخ لحقوق الانسان بشكل عام وحقوق الاطفال بشكل خاص .فمن جهته يتم سلب الطفولة وحياة الطفولة التي يجب ان تحياها بكل سعادة من تلك الطفلة وكذلك سلب حق الاختيار لشريك الحياة دون تعلم لانها تكون متزوجة عند بلوغها سن الرشد.
ان هذا كله نابع من الثقافة الرجعية المتفشية في المناطق التي تنشر فيها هذه الظاهرة والتي تدعمها جهات متعددة مستفادة من نشر التصور الدوني للمراة وهي ما زالت طفلة وكونها ليست سوى اداة للجنس والمطبخ، علما ان هذه الظاهرة قد انحسرت في عقد السبعينات في العراق ولكن الحملة الايمانية السيئة الصيت التي قام بها النظام السابق و ما تلاه من محاولات لاسلمة المجتمع العراقي والحصار الاقتصادي والحروب المتكررة أدى الى اتساع هذه الظاهرة وانتشارها من جديد .
ان التصدي لهذه الظاهرة والحد من انتشارها لهي ضرورة قصوى تقع على عاتقنا نحن العلمانيين والتحرريين والمدافعين عن حقوق الانسان وذلك بنشر الوعي والضغط على الجهات المشرعة لاصدار قوانين تمنع هذه الظاهرة اللانسانية وبناء مجتمع يليق باطفالنا.
هيثم علي
December 2005