مديرة صندوق الأمم المتحدة للسكان.. 50% من المصابين بالإيدز هم من النساء
 

التمييز الجندري وراء معاناة ملايين النساء على الصعيد العالمي

تشرين : بمناسبة إشهار تقرير حالة سكان العالم 2005 وجهت السيدة ثريا أحمد عبيد المديرة التنفيذية لصندوق الامم المتحدة للسكان تقريرا قالت فيه: يسعدني ان اقدم لكم تقرير صندوق الامم المتحدة للسكان «حالة سكان العالم 2005» الذي يحمل عنوان «الوعد بالمساواة.. العدالة بين الجنسين والصحة الانجابية والاهداف الانمائية للألفية». ‏

يركز تقرير صندوق الامم المتحدة للسكان لهذا العام على الالتزام بتحقيق المساواة بين الرجال والنساء ويدعو للعمل على الايفاء بهذا الالتزام. فالتقرير يصدر بعد شهر تقريبا من انعقاد القمة العالمية في نيويورك حيث جدد قادة العالم من رؤساء حكومات ودول التزامهم بتحقيق الاهداف الانمائية للألفية التي ترمي الى تخفيض معدلات الفقر الى النصف بحلول عام 2015، ولكن أود ان اقول لكم ان قادة العالم لن يستطيعوا تخفيض معدلات الفقر ما لم يعملوا على القضاء على كافة اشكال التمييز والعنف ضد المرأة، وضمان تمتعها بحقوقها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية بشكل كامل على قدم المساواة مع الرجل. ‏

هذه هي رسالة التقرير لهذا العام.. ان زيادة الاستثمار في تعليم النساء والشباب، وتوفير فرص العمل، وحماية حقوق الانسان، وتوفير خدمات الصحة الانجابية يساهم في انتشال مئات الملايين من البشر من دوامة الفقر، وانقاذ ارواح ثلاثين مليون طفل ومليوني أم، والحد من انتشار فيروس نقص المناعة البشري/ الايدز في العقد المقبل. ‏

هناك العديد من قادة العالم الذين يدعون الى تحرير التجارة لتحفيز النمو الاقتصادي ولكن آن الأوان لندعو الى العمل من اجل تحرير النساء من التمييز والعنف واعتلال الصحة لاطلاق الطاقات الكامنة لنصف البشرية، والمساهمة في تحقيق النمو الاقتصادي المنشود. ان لانعدام المساواة ثمنا باهظا من الناحية الاقتصادية ويعتبر انتهاكا لحقوق الانسان ويشكل خطرا على الصحة. ومن هنا فإن تحقيق الاهداف الانمائية للألفية يحتم وجود رجال ونساء اصحاء يعملون معاً كشركاء وكما أعلن قادة العالم في مؤتمر القمة الذي عقد مؤخرا في نيويورك ان النهوض بواقع المرأة يعود بالفائدة على الجميع. ‏

وعلى الرغم من ان هناك اجماعا عاما ونوايا حسنة، يجب علينا العمل على ردم الفجوة بين النظرية والواقع ومن هنا يرصد هذا التقرير الواقع ويحلل النتائج السلبية لانعدام المساواة بين الجنسين في استدامة الفقر واعتلال الصحة. ‏

فاليوم تبقى الامراض المتعلقة بالصحة الانجابية ومن ضمنها الايدز السبب الرئيس للوفيات واعتلال الصحة بين النساء والفتيات اللاتي تتراوح اعمارهن بين الخامسة عشرة والرابعة والاربعين. ففي كل عام تموت اكثر من نصف مليون امرأة وفتاة نتيجة لمضاعفات الحمل التي من الممكن تفاديها وتعاني الملايين من النساء من امراض غير معروفة في الدول الغنية لذلك هنالك حاجة ملحة لزيادة الاستثمار في الصحة الانجابية والجنسية لتحسين صحة الامهات ومحاربة الايدز وتخفيض معدلات الفقر. ‏

فعلى مستوى العالم اصبح الايدز مرتبطا بالنساء والشباب بشكل متزايد فخمسون بالمئة من ا لاربعين مليون مصاب بفيروس نقص المناعة البشري/الايدز هن من النساء ومن هنا لن نستطيع وقف انتشار هذا المرض ما لم نعمل على انهاء التمييز والعنف ضد النساء والفتيات وما لم نستثمر في تعزيز برامج الوقاية ¬في ظل غياب اي علاج¬ التي تعتبر خط الدفاع الاول في كبح هذا الوباء والذي ينتشر نتيجة الفقر والتمييز والاهمال والعنف.